Uncategorizedحوادثمجتمعمغاربة العالم

والنصب و الإحتيال باسم الهجرة

 

لم يجد خليجي، وسيلة للإثراء السريع، إلا في المغرب، بعد أن فطن إلى رغبة العديد من الشباب والشابات في الهجرة إلى أوربا، ودفعهم الملايين لركوب أمواج البحر وما تشكله من مخاطر، فعمد إلى دراسة خطة محكمة، تنبني على الخداع والإيهام، لينسج خيوط شراكه حول فئة عريضة من المرشحين، الذين لم يفطنوا إلى ما وقعوا فيه من نصب، إلا بعد أن غادر المتهم أرض الوطن حاملا معه الأموال والأحلام.
انطلقت الحيلة بداية بربط الخليجي علاقة غير شرعية بفتاة مغربية، وإيهامها بأنه سيتزوج بها، وأنه ينوي إنجاز مشروع مهم بالمغرب، يعهد بتسييره لها، لتفرح الشابة وتعتقد أن أبواب السماء انفتحت أمامها، فلم يقتصر الأمر فقط على زواج من ثري خليجي، بل تعداه إلى فتحه مكتبا لشركة، مفاتيحها بحوزتها، لتلعن سنوات الضياع التي عاشتها قبل التعرف على الخليجي.
شركة “الخبراء العرب”، هو الاسم الذي اختاره الخليجي لاستقطاب الراغبين في الهجرة من مختلف المدن، فالوعود المقدمة تنبني أساسا على توقيع عقد عمل، أي أن المستفيد لا يضمن فقط تأشيرة للذهاب إلى إحدى دول أروبا، بل عقدا للعمل يخول له إنجاز بطاقة الإقامة والاستقرار، وهو ما أغرى العديد من الشباب والشابات، منهم من اقترض ومنهم من باع ما اقتناه في وقت رخاء، وغيرهم كثير دفع آباؤهم عوضا عنهم، طمعا في حصول الأبناء على عمل في المهجر يضمن مستقبلا لباقي أفراد الأسرة.
انطلقت خدمات مكتب «الخبراء العرب» بشارع محمد الخامس بالبيضاء، وكان الخليجي حريصا على الظهور وفي يمناه السبحة، وتقديم المديرة على أساس أنها زوجته، وذاع صيت خدمات المكتب ليتجاوز الدار البيضاء ويصل إلى مدن أخرى، فتقاطر عليه الناس، لدرجة أن بعضهم كان يبحث عن وسيلة لدفع مبلغ إضافي يمكن من استفادته بسرعة.
أصبحت المديرة “أي زوجة الخليجي” الآمر الناهي في المكتب، سيما عندما يكون زوجها في الخارج، إذ تستقبل الزبناء وتوجههم إلى جمع الوثائق الخاصة بالعقد وتتسلم منهم التسبيقات وباقي الأتعاب، التي بلغت بالنسبة إلى البعض 70 ألف درهم، فالأمر لا يتعلق بتهجير غير شرعي، بل بهجرة قانونية مقرونة بعقد عمل.
مرت الأشهر، واختفى الخليجي عن المكتب بعد أن حانت آجال سفر بعض من وقعوا العقد ودفعوا المقابل، وبدأت التسويفات والأعذار، قبل أن يختفي الخليجي، لتحل محله الفتاة المغربية التي سبق أن تعرف عليها الناس بأنها زوجته.
كانت تتحدث بثقة عالية في النفس، فثقتها في الخليجي كانت زائدة، ولم تتخيل أنها كانت ضحية مثل باقي الضحايا الآخرين، فاستمرت تحضر إلى المكتب وتبلغ المستفيدين من العقود بما تتلقاه عبر الهاتف من زوجها، إلا أن المدة طالت وبدأت الاحتجاجات، قبل أن يتجمع المئات قرب المكتب بعد أن تأكدوا بأنهم سقطوا في فخ النصب، لتحضر مصالح الأمن وتقتاد المرأة إلى المصلحة، وتبدأ الأبحاث التي كشفت زيف الادعاءات، وأن «الخبراء العرب»، لم يكن إلا مكتبا تفنن في إسقاط المغاربة في الاحتيال، ليتم تقديم المتهمة وحيدة أمام العدالة، فيما الخليجي اختفى ولم يظهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى