السلطة الرابعةسياسةمجتمع

مستقبل المغرب بعد الصراع الروسي الأوكراني

قال المنتصر السويني، باحث في العلوم السياسية والمالية العمومية، إن “المتتبعين اعتبروا الصراع الروسي الأوكراني بمثابة مفاجأة استراتيجية، هذه المفاجأة الاستراتيجية كان لها تأثير كبير على السلة الغذائية والطاقية وعلى التضخم وارتفاع ثمن المواصلات وعلى استقرار شبكة اللوجستيك، كما سيكون لها تأثير على النظام العالمي، وبالتالي فرضت على الدول القيام بتحيين بوصلتها الاستراتيجية”.

وأضاف السويني، في مقال له بعنوان “المغرب والصراع الروسي الأوكراني.. أية بوصلة استراتيجية لمواجهة المستقبل؟”، أن “تأثر الاقتصاد المغربي بالحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا يتجسد من خلال الارتفاع المهول في النفقات العمومية (صندوق المقاصة، الفاتورة الغذائية، الفاتورة الطاقية…)، من أجل أداء فاتورة المواد الغذائية وفاتورة المواد الأولية، والتضخم الذي يرتفع هو كذلك، وبالتالي ومن أجل تجنيب الاقتصاد المغربي وضعية الاقتصاد الذي يمشي على ركبته، وجب إسناده وتثبيته ليتخذ وضعية الاقتصاد الذي يمشي على رجليه”.

هذا نص المقال:

تنسب للشيوعي الروسي تروسكي مقولة: “يمكن أن تكون غير مهتم بالحرب، ولكن الحرب تهتم بك”.

قال ميكيافلي: “الخطأ الكبير للإنسان أنه لا يتوقع العاصفة في المناخ المستقر”.

الصراع الروسي الأوكراني اعتبره المتتبعون بمثابة مفاجأة استراتيجية، هذه المفاجأة الاستراتيجية كان له تأثير كبير على السلة الغذائية والطاقية وعلى التضخم وارتفاع ثمن المواصلات وعلى استقرار شبكة اللوجستيك، كما سيكون لها تأثير على النظام العالمي، وبالتالي فرضت على الدول القيام بتحيين بوصلتها الاستراتيجية.

ورغم أننا لسنا طرفا في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، إلا أنه وكما قال تروسكي “الحرب تهتم بك”، لهذا يشعر المغرب بأن اقتصاده يتأثر رغما عنه بهذه الحرب، خصوصا وأنها أثرت على السلة الغذائية للكرة الأرضية “في أوقات السلم تصدر روسيا وأوكرانيا ثلث صادرات القمح العالمي”. سبستيان ابيس، صاحب كتاب “جيو سياسة القمح”، يؤكد أن التضخم الغذائي العالمي اليوم يصل إلى ما بين 20 إلى 30 في المئة، هذا التضخم الغذائي العالمي يتجاوز التضخم الغذائي لسنة 2010-2011 الذي كان السبب الرئيسي في اندلاع ما أطلق عليه “الربيع العربي”، مما يعني أن الدول في حاجة كذلك إلى عقد اجتماعي جديد.

تأثر الاقتصاد المغربي بالحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا يتجسد من خلال الارتفاع المهول في النفقات العمومية (صندوق المقاصة الفاتورة الغذائية-الفاتورة الطاقية، …)، من أجل أداء فاتورة المواد الغذائية وفاتورة المواد الأولية، والتضخم الذي يرتفع هو كذلك، وبالتالي ومن أجل تجنيب الاقتصاد المغربي وضعية الاقتصاد الذي يمشي على ركبته، وجب إسناده وتثبيته ليتخذ وضعية الاقتصاد الذي يمشي على رجليه. كما أن تسيد الجيو-سياسية في العولمة مؤخرا يدفع الدول إلى بذل المزيد من الجهود من أجل تنويع التموين، وكذلك العمل من أجل القليل من التعددية مع الكثير من اتفاقات التبادل الحر الإقليمية، لهذا فالحرب الروسية الأوكرانية تستهدف البحث عن نظام عالمي جديد سيتميز بالتعددية القطبية، لذلك يشعر المغرب الرسمي بأنه مطالب بالبحث عن موقع له داخل النظام العالمي الذي سيتشكل ما بعد الحرب الروسية الأوكرانية، الشيء الذي يفرض عليه تحديث وتحيين بوصلته الاستراتيجية.

تطوير استراتيجية “الاستيقاظ الاقتصادي”

أطلق مجموعة من الاقتصاديين (ومنهم الباحث جون-ليك مور في مقال له بمجلة العالم الثالث 1989 تحت عنوان “الاستيقاظ الاقتصادي”)، في بداية الثمانينات، على النمو الذي كانت تعرفه اقتصاديات بعض دول شرق آسيا، اسم استراتيجية الاستيقاظ الاقتصادي، ويعرف الاستيقاظ الاقتصادي لدولة معينة بمجموعة من العوامل التي تمكن من تجديد الثقة، سواء من خلال العوامل السياسية وكذلك التوجهات الماكرو اقتصادية ونوعية البنية التحتية للدولة، دون أن ننسى قدرة الدولة على الاستقطاب وتعزيز دورها في الاقتصاد العالمي. استراتيجية الاستيقاظ الاقتصادي ستنهجها كذلك بعض الملكيات الخليجية (قطر-ابوظبي -السعودية مؤخرا).

المغرب الرسمي سيجد نفسه مضطرا هو كذلك للانخراط في استراتيجية “الاستيقاظ الاقتصادي” للخروج من الثنائية القاتلة المتمثلة في “الأزمة-الانفراج”، التي كانت سائدة في المغرب منذ الاستقلال. وهكذا ومنذ بداية الألفية الثالثة، سيدشن المغرب الرسمي انخراطه الفعلي في استراتيجية “الاستيقاظ الاقتصادي” من خلال مجموعة من البرامج والمخططات والاستثمارات (البرنامج الوطني للتنمية البشرية-برنامج المغرب الأخضر-المغرب الأزرق-البرامج الجهوية-الكينزية على الطريقة المغربية-الاستثمار في البنية التحتية-الموانئ-السدود-الطرق-النموذج التنموي-الانفتاح على الخارج-الدستور الجديد-احترام مواعيد الاستشارات الشعبية).

 

البحث عن تطوير المعطى الجيو-اقتصادي للمغرب كان مرتبطا بشكل كبير بإعادة النظر في المعطى الجيو-سياسي كذلك. وفي هذا السياق، عمد المغرب الرسمي وفي إطار مجهوداته لتطوير استراتيجية الاستيقاظ الاقتصادي إلى فتح الطريق كذلك نحو ما يطلق عليه “الاستيقاظ الجيو-سياسي”، عملية الاستيقاظ الجيو-سياسي في المغرب نجحت من خلال الإجابة على سؤالين: أين نحن من الفضاء؟ (إفريقيا-أوروبا-آسيا-الجزائر-أمريكا-إسرائيل-الولايات المتحدة الأميركية)، وأين نحن في الزمن؟ (الزمن السياسي والزمن الاقتصادي والزمن الاجتماعي والزمن التنموي)، بعد الإجابة على هذه الأسئلة، انتقل العقل الرسمي المغربي إلى مرحلة تبني استراتيجية تطوير وتحديث ما يطلق عليه باستراتيجية الاستيقاظ الجيو-اقتصادي.

الأزمة الروسية الأوكرانية فرضت على العالم تسيد الجيو-سياسية، كما فرضت علينا أزمة غير مسبوقة هددت الأمن الغذائي والأمن الطاقي، وهددت القدرة الشرائية للمواطنين، وبالتالي طرحت على المغرب الذي كان قد اختار من زمان (بداية الثمانينات) استراتيجية “تشجيع الصادرات”، ضرورة إعادة التفكير من جديد في تبني استراتيجية “إحلال الواردات”، وخصوصا فيما يتعلق بالأمن الغذائي (هذا دون التخلي عن استراتيجية تشجيع الصادرات، بل لم لا تبني الاستراتيجيتين واعتبارهما مكملتين لبعضهما البعض).

أزمة كوفيد والحرب الروسية الأوكرانية نبهتا العالم كذلك إلى ضرورة العودة إلى التخطيط. في كتابه “العودة القوية للتخطيط” (الصادر سنة 2020)، يدعو الاقتصادي الفرنسي جاك سبير إلى العودة إلى التخطيط بالمفهوم الجديد، أي التخطيط الذي يرسم خارطة الطريق وليس التخطيط الذي يحدد الكميات والأثمان، إنه التخطيط الذي يرسم طريق المستقبل من أجل تجاوز النظرة القصيرة في الزمن التي يتميز بها اقتصاد السوق وتجنيد الإمكانات من أجل الأهداف المرسومة للمدى الطويل (تحيين النموذج التنموي)، خصوصا وأن الحرب الأوكرانية الروسية نتج عنها تراجع الأمولة وكذلك العولمة وعودة الحديث عن السيادة الوطنية والتحالفات الإقليمية.

الحديث عن التخطيط يستدعي العودة كذلك إلى التصنيع، وخصوصا دوره في تحقيق الاكتفاء الذاتي، وبالتالي العودة إلى استراتيجية “إحلال الواردات”. كما أن الحرب الأوكرانية الروسية ومشكل التضخم نبهانا إلى أن الاكتفاء الذاتي من الطاقة يبقى مرتبطا بشكل كبير كذلك بالتوفر على الطاقة النووية السلمية (التضخم الكبير في ألمانيا التي تخلصت من النووي والتضخم المتوسط في فرنسا التي لا زالت تعتمد على النووي). كما أن المغرب يجد نفسه كذلك معنيا في التفكير باستعمال عملته الوطنية لتمويل الواردات، وبالتالي لم لا يتم التفكير في البحث عن اتفاقات مع الدول الطاقية، وكذلك الدول التي تؤمن بتشجيع العملات الوطنية في التبادل، والعمل على تنويع سلتنا من العملات. كل هذا يثبت ضرورة الاستمرار في تطوير وتحديث استراتيجية “الاستيقاظ الاقتصادي”.

تبني استراتيجية الاستيقاظ الاقتصادي وتطويرها، يفرض علينا لزاما تطوير استراتيجية الاستيقاظ الجيو-سياسي. جريدة “صانداي تايمز”، في عددها الأخير، أكدت أن بعض الدول تريد أن تعزز لائحة حلفائها وأصدقائها وفق منطق الربح، وهكذا تكون العلاقات الدولية الجديدة تعتمد وتعطي الأولوية للعائدات المالية التي تستفيد منها الدولة (الاهتمام أكثر بلون الميزان التجاري في العلاقات الدولية). هذا النوع من العلاقات الدولية المبني على الربح والعائد المالي، يعوض ويستبدل العلاقات التي كانت تقوم على الأيديولوجية والعرق والدين (أستاذ العلوم السياسية الأمريكي فوريغ افريس يؤكد في هذا السياق أن دبي لها مصالح مشتركة مع هونغ كونغ وتايوان أكثر من المصالح المشتركة التي لها مع بيروت وبغداد).

تحيين البوصلة الاستراتيجية للمغرب مرتبط كذلك بضرورة نهج استراتيجية “التعبئة الاقتصادية”

استراتيجية التعبئة الاقتصادية هي الوصفة التي تلجأ إليها الدول، سواء بعد ركود اقتصادي كبير (الولايات المتحدة الأمريكية والركود الكبير الذي عرفته بعد سنة 1929)، أو بعد الحرب العالمية الثانية، أو بعد أزمة عالمية كالحرب الروسية الأوكرانية. التعبئة الاقتصادية (هي عمليا أجرأة فعلية لتحديد أجندة البوصلة الاستراتيجية) تتطلب العمل الفوري على وضع برنامج متكامل من الإجراءات يستهدف مواجهة تداعيات الأزمة العالمية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، هذه الإجراءات تستهدف إعادة تنشيط الاقتصاد المغربي والتدخل الحازم من أجل حماية القدرة الشرائية وضمان السلم الاجتماعي.

حتمية اللجوء إلى استراتيجية “التعبئة الاقتصادية” من طرف المغرب تفرضها الوقائع الدولية على إثر النزاع الروسي الأوكراني، حيث إن هذا الصراع جعل سلة الخبز العالمية في حالة حرب، وحيث إن موانئ البحر الأسود متوقفة وأثمان النقل العالمي في حالة صعود جنوني وكذلك ثمن القمح، وبالتالي يجد المغرب نفسه مضطرا للإجابة على سؤال كيف سيتم التبضع؟ وبكم؟ ومن أين؟ ومن أين سنتدبر الموارد المالية لتمويل فاتورة الأزمة؟ وكيف نتجنب انتفاضات الجوع من جديد؟

 

استراتيجية التعبئة الاقتصادية تفرض علينا التعبئة من أجل ضمان الأمن الغذائي والطاقي للبلد، والحفاظ على القدرة الشرائية للمغاربة التي تدهورت بشكل كبير، وبالتالي على المغرب الرسمي أن يعلم أن التعبئة الاقتصادية يجب أن تشمل قوى السوق وكذلك قوى العقد الاجتماعي، وبعبارة القانونيين يجب أن تشمل الأشخاص المعنويين والأشخاص الذاتيين، وتنويع وتحديث طرق الدعم المقدم لقوى العقد الاجتماعي، فاذا كانت الحكومة عند كل أزمة في البلد تعمد إلى التشاور مع الباطرونا من أجل البحث عن طرق جديدة ومتنوعة (حيث عبرت الباطرونا عن رضاها من خلال تفعيل الحكومة لآلية الطلبية العمومية وشجعتها على تبني السياسة الكينزية، بل وعمدت إلى تشبيه سياسة تفعيل الطلبية العمومية بسياسة الرئيس الأمريكي روزفلت “نيو ديل” في افتتاحية جريدة “ليكونمست” بتاريخ 20/04/2022)، وبالتالي من المفروض أن تعمد الحكومة كذلك إلى تحديث وتنويع طرق الدعم الموجهة إلى ما يطلق عليه القانونيين “الأشخاص الذاتيين”، وهنا وجب التفكير بإلحاح في ضرورة القيام بإصلاح جذري لصندوق المقاصة (صندوق ظل يحتفظ بفلسفته الأساسية التي أسس من أجلها منذ عهد الحماية سنة 1941). وإذا كان من المتعارف عليه أن الأمن الغذائي يحتاج إلى السلام والاستقرار، وجب التأكيد أن السلام والاستقرار مرتبطان كذلك بتحيين العقد الاجتماعي وإعادة النظر في الرواتب إلى جانب الدعم المفروض تقديمه كذلك إلى قوى السوق التي تضررت فعليا من الأزمة الروسية الأوكرانية. مما يثبت أن التعبئة الاقتصادية هي الطريق الأمثل لأجرأة وتثبيت الأمن الاقتصادي والسلم الاجتماعي لبلدنا في هذه الظرفية الصعبة والحرجة.

استراتيجية التعبئة الاقتصادية تتطلب الوضوح الاقتصادي للحكومة فيما يتعلق بالحل الذي ستنهجه أمام الأزمة، خصوصا وأن ليس هناك إلا ثلاثة حلول كما قال الاقتصادي هنري ستايديلنك: الحل الأول يعتمد على تحميل المواطن فاتورة الأزمة من خلال عدم تفعيل الربط بين الغلاء والرواتب، وبالتالي تتحمل الطبقات المسحوقة ويلات الأزمة. الحل الثاني يعمل على الربط بين ارتفاع الأثمان وارتفاع الرواتب، وهو الحل الذي تلجأ إليه الحكومات التي تتوفر على اقتصاد يقف على رجليه لتجنيب مواطنها آثار الأزمة. الحل الثالث يعتمد على التخطيط الاجتماعي لارتفاع الأثمان والمداخيل، من خلال مراقبة ارتفاع الأثمان الناتج عن المضاربات فقط والعمل على تحديد الثمن أو العمل على إخضاعه للضريبة، وبالتالي تعمل الدولة على استرجاع تلك الارتفاعات الناتجة عن المضاربة، كما أن أثمان المواد الأساسية يمكن وقف ارتفاعها من خلال المفاوضات القطاعية مع العمل على تحديد التعويضات الضرورية المفروض منحها لبعض المستوردين، والعمل كذلك على تأميم بعض مداخيل الريع. وفي الأخير، فإن الحكومات تعمل على امتصاص التفاوت بين العرض والطلب من خلال عدم حلها على حساب الطبقات المسحوقة، ومن أجل تجنيب الطبقات المسحوقة ويلات الأزمة من المفروض استهداف الرواتب العليا، الربح الإضافي للشركات وكذلك الأرباح، لأن إجراءات الموازنة من المفروض تمويلها من خلال الضريبة على الدخل أو الضريبة على الثروة (وهو الحل الذي تعمل به الحكومات المبدعة).

استراتيجية التعبئة الاقتصادية كانت تحتاج من الحكومة استعمال الثلاثي الذهبي “الضريبة/النفقة-التشريع/الكلام”، الضريبة تعني استراتيجية البحث عن الموارد، النفقة تعني مواجهة الأزمة من خلال الموارد والتشريع من خلال القانون/المرسوم، والكلام يعني استراتيجية البرنامج السياسي العام والسياسي الظرفي لمواجهة الأزمات المفاجئة والطارئة (الخطاب السياسي الذي يؤطر مشروع الحل للأزمة المفاجئة).

كما أن استراتيجية التعبئة الاقتصادية من خلال الثلاثي الذهبي (الضريبة/النفقة-التشريع/الكلام)، كان يعني العودة إلى المشروعية الشعبية، أي العودة إلى ممثلي الأمة؛ فالضريبة تعني المس بالملكية الخاصة وتحتاج بالتالي إلى تفويض شعبي. النفقة لم تعد تعني فقط استعمال الأموال العمومية، بل صارت تعني بعد دخول القانون التنظيمي للمالية الجديد حيز التطبيق، النفقة من أجل تحقيق أهداف معينة، وبالتالي فالمس بالاعتمادات هو مس بالأهداف وتعديل في الأولويات وترتيبها، مما يلزم الحكومة بالعودة إلى المشروعية الشعبية من خلال تهييء قانون مالي تعديلي، وكما يقول الباحث الألماني شمولدر، فإن المالية العمومية هي نوع من الاقتصاد المخطط، بخلاف الاقتصاد الشخصي، وباعتبارها اقتصادا مخططا فهي تخضع لنظام مالي عام مقنن، ولكونها تخضع لنظام عام مقنن فهي تنتمي لنظام عام يتميز بنوعية القرارات الجماعية من أجل حل المشاكل السياسية، وفي عبارة شهيرة أطلقها وزير مالية بروسيا في سنة 1847 (في إطار مناقشة تمويل خط السكك الحديدية) قال: “عندما يتعلق الأمر بالمال ليست هناك صداقات وليست هناك قرارات فردية، بل هناك قرارات جماعية”، ولا يجب فهم القانون المالي التعديلي كإجراء قانوني فقط، بل يجب فهمه كإجراء سياسي، نظرا لكونه يعيد فتح النقاش من جديد حول ما يخلق الوحدة من خلال صراع الأفكار والحلول والاحتكام إلى الشرعية الشعبية من خلال الأغلبية، خصوصا وأنه في الأزمات تحتاج الأمم إلى إعادة اللحمة للوحدة الشعبية والإجماع من خلال الرأي المشترك والمتفق عليه في المؤسسات التمثيلية، (ويجب التفريق بين الذهاب إلى البرلمان من أجل تقديم المعلومة والاستماع بعد ذلك إلى الأسئلة والأجوبة، وهي الطريقة المفضلة للحكومة بالمغرب، وبين الذهاب إلى البرلمان من أجل عرض وجهة نظر الحكومة والاستماع إلى التعديلات المقترحة والبدائل المطروحة، ومن ثم الاحتكام إلى الرأي الأغلبي لممثلي الأمة من خلال التصويت، وبعد ذلك نحصل إلى الحل الشرعي النابع من المشروعية الشعبية، وهذا هو الحل الذي يطلق عليه الحل الشجاع والذي يتم ترسيخه من خلال القانون المالي المعدل).

في احدى محاضراته في جامعة هارفارد، قال الروائي الروسي المعارض ألكسندر سلجنتزن إن العالم اليوم يتميز “بغياب الشجاعة”، وبالتالي فإن المطلوب اليوم من العقل الحكومي التحلي بالشجاعة والوضوح في مواجهة الأزمة. التحلي بالشجاعة مشروط بالقدرة على الإبداع واختراع الجديد. اختراع الجديد يعني امتلاك الحكومة لخريطة طريق شاملة وعامة للخروج من الأزمة، وليس من خلال إجراءات مجزأة تفتقد إلى صلابة وقوة المشروع العام. يقول رينه ديكارت في مقالة الطريقة، يجب تفكيك المشكل إلى مجموعة من المشاكل الدنيا والمشاكل الدنيا إلى مجموعة من المشاكل الأقل من الدنيا، وعندما نعمل على حل المشاكل الدنيا نكون قد عملنا في الوقت نفسه على حل المشاكل الكبرى، وبالتالي من المفروض في إطار تحيين البوصلة الاستراتيجية، العمل على تحديد خارطة الطريق الخاصة باستراتيجية “التعبئة الاقتصادية”، من خلال الاحتكام إلى رأي ممثلي الأمة ولم الاستناد كذلك إلى رأي المؤسسات المحايدة وكذلك الخبراء.

عدم الخوف من تجريب استراتيجية “المالية الوظيفية”

صاحب جائزة نوبل للاقتصاد بول كروكمان عندما سئل عن الطرق الفعالة للخروج من الأزمة (أزمة التضخم)، لم يتردد في التأكيد على ضرورة الاستفادة من التجارب الدولية، وخصوصا على وصفة “الاستفادة مما يفعله الآخرون”. بعد الأزمة الروسية الأوكرانية، انطلق العقل الاقتصادي الدولي الجمعي للتفكير في البحث عن الطريق التي يجب اتباعها من طرف الدول لمواجهة الآثار الكارثية لهذا الصراع، غالبية الباحثين الاقتصادين في العالم طالبوا بإعادة قراءة الاقتصادي أبا ليرنر. هذا الأخير هو الذي اقترح على كينز سنة 1944 فكرة “الانتعاش الاقتصادي الكينزي” التي تعتمد على مساندة الاقتصاد من خلال النفقة العمومية. أبا ليرنر (1903-1982) هو الذي نظر كذلك لما يطلق عليه “المالية الوظيفية” التي تدعو إلى الحكم على السياسات العمومية من خلال نتائجها، وليس من خلال كلفتها الميزانياتية. وفي السياق نفسه، ستدعو الاقتصادية الامريكية ستبفاني كيلتون، في كتابها “أسطورة العجز”، الدول إلى الاستثمار المنتج وإلى عدم الاهتمام بالدين والتركيز على الفعالية.

يقول الاقتصادي هنري لويس فيدي في كتابه “المغرب.. الصعود والنمو الشامل” إن المملكة المغربية من خلال المشاريع الكبرى تعطي إشارات قوية أنها تتبنى الكينزية على الطريقة المغربية، وهكذا ورغم العاصفة الغذائية والطاقية وارتفاع الأسعار والضغط الكبير الذي يمارسه ذلك على التوازنات الماكرو-اقتصادية، إلا أن المغرب بقي هادئا في مواجهة الإعصار الاقتصادي الذي يضرب الأخضر واليابس.

هذا الهدوء في التعامل مع الأزمة المفاجئة الناتجة عن الصراع الروسي الأوكراني، كان إشارة إلى الخارج أن مغرب الموارد الطبيعية يتعزز (الارتفاع الكبير لأثمان الفوسفاط في السوق الدولية-اكتشاف الغاز)، معطى تعزيز الموارد الطبيعية كان يعني عمليا تراجع المغرب عن تبني وصفته التقليدية المتمثلة في “الاقتطاعات الميزانياتية”، وهكذا فإن الخطة التي أعلن عنها رئيس الحكومة أمام البرلمان، والتي أكد من خلالها الاستمرار في تبني المشاريع السابقة (أي الاستمرار في تبني استراتيجية المالية الوظيفية)، الاستمرار في استراتيجية تعميم الحماية الاجتماعية، تحمل صندوق المقاصة لجزء من الارتفاعات التي عرفتها أثمان بعض المواد الأساسية، كان يعني عمليا تبني الاستراتيجية الكينزية. ولكن الحكومة بقيت صامتة فيما يخص الملف الشائك المتعلق بثنائية “ارتفاع الأثمان-ارتفاع الرواتب”، وبالتالي البحث عن تعزيز السلم الاجتماعي من خلال تحيين العقد الاجتماعي.

هذا الهدوء يفسر أن المغرب لا زال وفيا لولائه لكينز، وبالتالي هو من أنصار تبني استراتيجية “المالية الوظيفية”، وهو مصر على الاستمرار في استراتيجية “الاستيقاظ الاقتصادي” كيفما كانت الظروف. الاستمرار في تبني استراتيجية الاستيقاظ الاقتصادي واستراتيجية التعبئة الاقتصادية، مرتبط بتبني استراتيجية مالية قادرة على توفير الاعتمادات الضرورية، لهذا فإن استراتيجية المالية الوظيفية (مع ما تتطلبه من تنزيل التدبير العمومي الجديد، وإعادة النظر في إفراز النخب الإدارية وحتى النخب السياسية، وسياسة تقييم ومراجعة السياسات العمومية) هي خيار قوي مطروح على الطاولة من أجل توفير الروافع الأساسية لمساعدة البلد على الخروج من الأزمة.

الانتقال من مفهوم “المقاولات الاستراتيجية” إلى مفهوم “الأبطال الوطنيين” وتطويرها لتحقيق “الأبطال الدوليين”

مفهوم “الأبطال الوطنيون” يطلق عالميا على المؤسسات والشركات والمقاولات (المنتمية للقطاع العام أو للقطاع الخاص) التي تختارها الدولة من أجل القيام بعملية الإنتاج أو تقديم الخدمة على الصعيد الوطني وتفتح لها الطريق من أجل المنافسة، وتعمل كذلك على مساعدتها لفرض هيمنتها من خلال عرقلة منافسة الآخرين لها. ويعمد رؤساء الدول إلى جعل هؤلاء الأبطال الوطنيين يحتلون مركز الصدارة في السياسة الاقتصادية وكذلك الخارجية للدولة.

المدير السابق للبنك التجاري المغربي لسنة 2005 سبق أن صرح بأن المغرب لا يتوفر على سياسة وطنية لتشجيع الأبطال الوطنيين. ولكن الظرفية العالمية المرتبطة بالأزمة الروسية الأوكرانية تفرض على المغرب، وفي إطار استراتيجية تحيين البوصلة الاستراتيجية، العمل على تسطير سياسة تشجيع الأبطال الوطنيين. وفي هذا السياق، يؤكد المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية ضرورة إعادة تحديد موقع المغرب في سلاسل القيمة الدولية. صياغة وتبني سياسة لتشجيع وحماية الأبطال الوطنيين (كما هو متعارف عليه في التجارب الدولية) تتطلب العمل على تحويل جزء كبير من المقاولات الاستراتيجية المغربية (المنصوص عليها في القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين) إلى أبطال وطنيين (المجمع الشريف للفوسفاط-البنك الشعبي المركزي-شركة مارشيكا للتنمية-الوكالة المغربية لنجاعة الطاقية-الوكالة الوطنية لتنمية الاستمارات والصادرات، ….) وبعض المقاولات الخاصة (التجاري وافا بنك-اكوا المغرب، ….).

يقول الفيلسوف الفرنسي رايمون آرون: “عندما لا يعمد الناس إلى الاختيار، فإن الأحداث تختار بدلا عنهم”. لهذا، على المغرب أن يعمد إلى التنصيص على أن الأبطال الوطنيين هم اليد الاستراتيجية على الصعيد الاقتصادي والمالي للسياسة العامة للدولة، ويجب منحهم الحماية والدعم اللازمين باعتبارهم أبطالا وطنيين في إنجاح السياسة العامة للدولة، وبالتالي من المفروض أن يتم الانتقال في تعريف المؤسسات الاستراتيجية من المربع القانوني (الدستور-القانون التنظيمي للمالية) وثنائية سلطة التعيين (الملك-رئيس الحكومة) إلى تعريف الدور الاستراتيجي لهذه المؤسسات مع العمل على تعزيز هذا الدور وحمايته، والذي يجب ربطه كباقي التجارب الدولية بالذراع الاستراتيجية للدولة التي تتمتع بالحماية اللازمة.
يقول فليب كليرك، في مقالته “الاقتصادات الصاعدة والنفوذ-دور القوة الناعمة”، إن السلطة الجيو-سياسية والجيو-اقتصادية تتحول من الشمال إلى الجنوب، هذه الديناميكية الجديدة، الناتجة عن الصراع بين الدول وبين الاقتصادات وبين الرأسماليات (أمريكا-الصين-الهند) تمارس في الميدان الاقتصادي، وهنا يأتي دور الأبطال الوطنيين (لممارسة النفوذ في الميدان الاقتصادي) من خلال العمل على السيطرة على الأسواق والتكنولوجيا وفرض السيطرة من خلال القوة الاقتصادية (داسيا المغربية مثلا). وهنا وجب التأكيد على الدور الذي لعبه أحد الأبطال الوطنيين “المكتب الشريف للفوسفاط” من خلال تحقيقه نتائج مالية جد مهمة، عمل على ضخها في الاقتصاد الوطني، وذلك في عز أزمة كوفيد والأزمة الناتجة عن الصراع الروسي الأكراني (ولكن من خلال استراتيجية الأبطال الوطنيين سيتحول من جالب للعملة الصعبة فقط إلى داعم للسياسة الخارجية للدولة).

الهدف من الأبطال الوطنيين هو التأثير على قوى السوق وتغيير قواعد اللعب التنافسي وميزان القوى لصالح بلدانهم، وبالتالي حجز مكان مهم لبلدانهم في نظام الحكامة العالمي. تسطير استراتيجية الأبطال الوطنيين ستكون إشارة بالغة الأهمية لكيفية مواجهة المغرب لتحديات المستقبل، من خلال التركيز على بناء اقتصاد وطني يمشي على رجلين (الموارد الطبيعية-الفلاحة والفوسفاط والغاز خصوصا-والرجل الثانية هي اقتصاد المعرفة وقاطرته الأساسية الأبطال الوطنيين).

فهل يعمد المغرب الرسمي إلى تسطير استراتيجية وطنية تخص الأبطال الوطنيين في إطار استراتيجية تحيين البوصلة الاستراتيجية؟ هذا ما نتمناه، خصوصا وأن استراتيجية الاستيقاظ الاقتصادي واستراتيجية التعبئة الاقتصادية واستراتيجية المالية الوظيفية تستلزم التوفر على استراتيجية تعتمد على ذراع اقتصادية قوية يشكل الأبطال الوطنيون (الذين يتحولون فيما بعد إلى أبطال دوليين) عمودها الفقري.

ضرورة التحالف مع الدول التي تعرف كيفية فك طلاسم وصعوبات الولوج إلى شبكات اللوجستيك العالمية

مع بداية القرن الواحد والعشرين، اعتقد العالم أجمع أنه دخل بشكل لا رجعة فيه إلى حضارة “العالم اللامادي” للخدمات، ولكن مع بداية سنة 2020 وعودة اللاأمن المادي مع أزمة كوفيد، انقلب عالم الإنتاج المادي على العالم اللامادي للخدمات (انتبهنا أننا في حاجة إلى الكمامات، اللقاحات، الأكل …) وجاءت الأزمة الروسية الأوكرانية لتنبهنا إلى حقيقة بديهية أن العالم في حاجة إلى الغذاء والطاقة.

أزمة كوفيد والأزمة المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية نبهتا العالم إلى مسألة مهمة جدا لم يكن يتم منحها الأهمية التي تستحق، وهي مسألة اللوجستيك، وهي بصريح العبارة طرق تصريف مواد الاستهلاك، وما وراء طرق تصريف مواد اللوجستيك هناك إعادة الاهتمام بما يطلق عليه “فكرة اللوجستيك”، وهي النظرة الجديدة التي تتم بها رؤية العالم، وهو الشيء الذي أكد عليه الباحث ماتيو كيت من خلال كتابه “كيف تمكنت فكرة اللوجستيك من حكم العالم”.

استراتيجية الاستيقاظ الاقتصادي واستراتيجية الاستيقاظ الجيو-سياسي واستراتيجية التعبئة الاقتصادية، فرضت على المغرب التركيز على العلاقات التي يمكن أن تمنح لنا استفادة معينة، وخصوصا العلاقات مع الدول التي تتقن فك طلاسم وصعوبات الولوج إلى شبكات اللوجستيك العالمية (وقد نجح المغرب في استثمار هذا النوع من العلاقة في تدبير أزمة كوفيد والبحث عن اللقاح). الأزمة الروسية الأوكرانية تفرض على المغرب التفوق في استراتيجية فك طلاسم اللوجستيك من أجل البحث عن أسواق المواد الأولية والغذائية والطاقية وحتى المعرفية لتلبية احتياجات الأمن الغذائي والأمن الطاقي للمغرب.

استراتيجية تحيين البوصلة الاقتصادية من المفروض أن تأخذ بعين الاعتبار الموجة العالمية المتعلقة بالتاريخ والحدود (الحرب الروسية الأوكرانية) لأننا اكتشفنا في الأخير أن التاريخ والحدود ينتقمان من العولمة وفيسبوك وتويتر، ولهذا على المغرب أن يعمل على تمتين تحالفه الدولي مع الدول التي تتقن فك طلاسم اللوجستيك العالمي من أجل ضمان أمنه الغذائي والطاقي ومواجهة موجة الارتفاع الجنوني للأسعار، وكذلك تدبير احتياجات السوق الداخلية بسرعة وبثمن مناسب، دون أن ننسى أن استراتيجية فك طلاسم مسألة اللوجستيك تمكن المغرب كذلك من إمكانية تسويق صادراته بشكل أفضل وأكثر مردودية، خصوصا وأن المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية قد حث المغرب على ضرورة تنويع أسواق التصدير وتنويع كذلك الأسواق التي يستورد منها المواد الأولية.

استثمار الموقع الجيو-استراتيجي للمغرب من خلال الخروج من الجغرافية الاستعمارية

أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية فرينغ افيرس قال إن مجموعة من الدول في الشرق الأوسط عملت على الخروج من الجغرافية التي ورثتها عن المرحلة الاستعمارية. المغرب في القرن الواحد والعشرين عمل بشكل حثيث على الخروج من الجغرافية التي ورثها عن المرحلة الاستعمارية (الفرنسية والإسبانية). الخروج من الجغرافية الاستعمارية (وتعني عدم بقاء العقل الرسمي المغربي أسيرا لأزمة الصحراء ومشكل الحدود مع الجزائر خصوصا) يعني الذهاب إلى أفق أرحب وأوسع ومنفتح على العالم.

ووجب الاعتراف بأن أزمة الصحراء قيدت المغرب الرسمي لأكثر من أربعين سنة، وجعلته ينسى أنه ليس فقط ابن البر بل وكذلك ابن البحر، استيقاظ العقل الرسمي المغربي على معطى البحر وجه من خلاله رسالة إلى العالم أجمع أنه يعرف الإجابة عن السؤال الجوهري الذي سبق أن طرحه السياسي الألماني كارل شميت عندما قال: “لا نعرف هل نحن أبناء الأرض أم أبناء البحر؟”، العقل المغربي يؤكد مؤخرا أنه ابن البر وابن البحر (البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي).

الانفتاح على البحر (بناء الموانئ على الشواطئ المتوسطية والأطلسية) كان يثبت أن المغرب الرسمي مؤمن بمقولة العسكري والمستكشف البريطاني والتر راليك (1554-1618) الذي سبق له أن أكد أن “من يملك البحر، يملك التجارة، ومن يملك التجارة يملك الثروة، ومن يملك ثروة العالم يملك العالم باسره”. تفكير المغرب الرسمي في البحر كان يؤكد انخراطه القوي في العولمة الحالية. في كتابه الصادر سنة 2019، المعنون بـ “ذعر العالم، يؤكد التاريخاني توماس كومارت أن كل مراحل العولمة التي شهدها العالم ارتبطت باكتشافات بحرية، القوارب الشراعية ارتبطت بالاكتشافات الكبرى، والمراكب البخارية تزامنت مع عهد المستعمرات، وسفن الشحن الكبيرة تتزامن مع العولمة الحالية.

إيمان المغرب الرسمي بأنه ابن البحر وابن البر، كان يعني انخراطه في النظام العالمي والتجارة العالمية ومحاولة تحسين موقعه العالمي، وبالتالي كان يركز على استقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات وتبني استراتيجية “تشجيع الصادرات”، وكذلك التفكير في استراتيجية “إحلال الواردات”؛ فالصراع الذي يشهده العالم اليوم الناتج عن الحرب الروسية الأوكرانية والحصار الاقتصادي والحرب الاقتصادية، أعاد العالم أجمع إلى التفكير من جديد في استراتيجية “إحلال الواردات” والأمن الغذائي (زراعة القمح، بل وكذلك تخزين القمح) والأمن الطاقي، باعتبارهما أولوية الأولويات (وهو ما يطلق عليه إعادة تحيين البوصلة الاستراتيجية).

في افتتاحيته التي تحمل عنوان “جيو-سياسية العولمة”، يؤكد كاتب الافتتاحيات نيكولوس بوزو أنه بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، صرنا نتحدث أقل عن المنظمة العالمية للتجارة (كما كان الحال في سنة 1990)، وانتقل الحديث عن التبادل الحر الإقليمي. التبادل الحر الإقليمي الجديد يعتمد على مجموعة من الشروط، والأساسي في هذه الشروط هو أن يكون هذا التحالف الإقليمي بين الدول التي لا يوجد بينهما خلاف فيما يتعلق بالحدود أو الأرض، حتى لا تنهار هذه التحالفات في المستقبل عندما يستيقظ فجأة بعبع الحدود والأرض لدى أحد الأطراف.

التحالف بين الدول التي لا يوجد بينها خلاف حدودي، يدفع المغرب إلى الاستمرار، بل وإلى تطوير استراتيجية الخروج من الجغرافية ومشاكلها المرتبطة بالحدود الموروثة عن الاستعمار، خصوصا وأن الحرب الروسية الأوكرانية أثبتت صحة هذه الاستراتيجية، فالتحالف مع الدول البعيدة والدول التي لا يوجد صراع حدودي معها، هي الاستراتيجية المطلوبة مستقبلا، وهي الاستراتيجية التي تمنح الأولوية لتعزيز الشرط الجيو-اقتصادي الذي يعمل لا حقا على تعزيز الشرط الجيو-سياسي مع الجوار.

المغرب من خلال تبني استراتيجية الخروج من الجغرافية بمشاكلها الموروثة عن الاستعمار، كان يعطي إشارات بأنه مؤمن بما قاله مونتسكيو من أن “التجارة الهادئة بين الدول تمكن من نشر السلام في العلاقات الدولية”، بل وأكد أن “المفعول الطبيعي للتجارة هو حمل السلام “. البحث عن التجارة والسلام كان يعني ليس فقط تبني استراتيجية الاستيقاظ الاقتصادي، بل وكذلك تحسين الشروط الجيو-سياسية، لأن وحده المغرب القوي اقتصاديا قادر على الدفاع عن حدوده وأمنه واستقراره.

الفيلسوف الألماني الشهير بيتر سلوتردجيك، في توصيفه لما يحدث، يتحدث عمّا يطلق عليه “نقل الإمبراطوريات”، تحويل الإمبراطوريات، يفرض على الدول المنخرطة في العولمة ممارسة اليقظة الاستراتيجية والعمل على تحيين البوصلة الاستراتيجية. الحرب الروسية الأوكرانية نبهت العالم والمغرب الرسمي إلى ضرورة الانتباه إلى القوى الصاعدة بقوة التي من المفروض وجود علاقات معها (أمريكا-الصين-روسيا-الهند)، وبالتالي العالم لم يعد أحادي القطب (غياب المغرب عن جلسة التصويت للجمعية العامة للأمم المتحدة كان رسالة أنه يريد أن يمد يده للجميع وأنه بلد في حاجة إلى الجميع).

الحرب الروسية الأوكرانية أثبتت أن أمريكا التي كانت تمثل 40 في المئة من الناتج الداخلي الخام العالمي في سنة 1960، لم تعد تمثل الآن إلا نسبة 25 في المئة من الناتج الداخلي الخام العالمي، وبالتالي فإن أمريكا غير قادرة على مساعدة حلفائها كما في السابق، وإذا كان هاري ترومان في سنة 1948 قد عمل على تنفيذ مخطط مارشال المالي لنجدة أوروبا حتى لا تسقط في براثن المد الشيوعي، فإن الصراع الروسي الأوكراني أثبت حقيقة صادمة تتمثل في أن الحليف الأمريكي انتقل من مخطط مارشال المالي (أكثر من 15 مليار دولار) إلى مخطط مارشال الطاقي. وفي هذا السياق، يؤكد فانسون بوس، الأستاذ في جامعة هافارد، محدودية مشروع مارشال الطاقي، وبالتالي وبخلاف مخطط مارشال المالي الذي عمل على إيجاد فرص الشغل وساعد على النمو في أوروبا، فإن المخطط الطاقي (اكتفاء أمريكا بعرض توفير الطاقة من مخزونها من خلال ثمن مرتفع) لم يتمكن من إيقاف التدهور الخطير للقدرة الشرائية في أوروبا الحليفة لأمريكا، ولم تعد القدرة الاقتصادية الأمريكية قادرة على تمكينها من لعب دور القوة الأولى على الصعيد العالمي بدون منازع (من حيث القدرة على القيام بمشروع مارشال جديد). عدم القدرة على القيام من جديد بمشروع مارشال كان رسالة لمن ما زالوا يعتقدون أن كل الأوراق والمفاتيح الدولية توجد عند الأمريكي، ونبهتهم إلى أن هناك اليوم الصيني والهندي والروسي، وبالتالي على المغرب الانفتاح على الجميع وتحكيم لون الميزان التجاري للبلد مع الآخر لتعزيز الشرط الاقتصادي وتعزيز التحالف السياسي كذلك.

المغرب من المفروض عليه أن يبحث عن تحالفات جديدة، خصوصا مع المراكز الإقليمية الرئيسية (الصين-الهند-جنوب افريقيا-البرازيل-موسكو….)، كما أن العلاقات الدولية على إثر الحرب الروسية الأوكرانية يتضح أنها تنتقل من علاقات التابع (أمريكا مع باقي دول العالم) إلى علاقات على قدم المساواة، وبالتالي على المغرب أن يبحث لنفسه عن تكتل إقليمي قوي على غرار ما يعرف بدول البريكس (البرازيل-روسيا-جنوب إفريقيا-الصين-الهند) وكذلك تجمع دول النعناع (المكسيك-إندونيسيا-نيجريا-تركيا)، خصوصا وأن التكتلات السابقة التي كان المغرب منخرطا فيها اتضح أنها تكتلات لا تصلح للمستقبل وغير قادرة على الخروج من جغرافية المرحلة الاستعمارية (الاتحاد المغاربي مثلا).

تعزيز أوراق القوة من خلال استراتيجية الخروج من الجغرافية ومن مشاكل الحدود المرتبطة بالمرحلة الاستعمارية، هي استراتيجية تعمل على تعزيز أوراق القوة في يد المغرب. في كتابه “طرق القوة”، الحائز على جائزة الكتاب الجيو-سياسي لسنة 2022، يؤكد الباحث فريدريك آنسل أنه يجب التفريق بين مصطلح القوة ومصطلح غطرسة القوة، بناء القوة يحتاج إلى الاعتماد على المعرفة ومراكز التميز والديبلوماسية والانفتاح، وهي الاستراتيجية التي على المغرب العمل على تبنيها. استراتيجية الخروج من الجغرافية ومن مشاكل الحدود الموروثة عن المستعمر والانفتاح على البحر، هي استراتيجية في حاجة إلى تحيين، خصوصا بعد الحرب الروسية الأوكرانية، ورغم أن المغرب قد أعطى إشارات مهمة لتحالفاته المستقبلية من خلال التركيز على التنويع (إسرائيل-إسبانيا-الولايات المتحدة الأمريكية-بريطانيا-الصين) إلا أنه ما زال في مرحلة انتظار وضوح الصورة قريبا لتعزيز القائمة وتنويعها بما يخدم ويعزز تحيين البوصلة الاستراتيجية.

ضرورة نهج سياسة تمكن من استقطاب الرأسمال الدولي المتأثر بالصراع الروسي الأوكراني

الباحث الألماني فريتز روريك يؤكد أنه “في الحياة الاقتصادية، العقل هو القوة الأساسية والعامل الحاسم”. استراتيجية الإقلاع الاقتصادي واستراتيجية التعبئة الاقتصادية واستراتيجية الإقلاع الجيو-سياسي، من المفروض أن تحول الأزمة الروسية الأوكرانية إلى فرصة ثمينة للنجاح.

الحرب في أوكرانيا ستدفع مجموعة من رؤوس الأموال إلى محاولة إعادة التمركز، كما أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا من المفروض أن تدفع نسبة كبيرة من رؤوس الأموال المستثمرة هناك إلى البحث عن مكان آخر، وبالتالي سيفتح الصراع بين الدول الباحثة عن الإقلاع الاقتصادي والتعبئة الاقتصادية إلى الدخول في صراع استقطاب وتشجيع جزء كبير من هذه الأموال والاستثمارات لإغرائها لإعادة التمركز ببلدانها.

الصراع الروسي الأوكراني من المفروض أن يدفع المغرب إلى تحديد سياسة استقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات، ومن المعروف أن الدول التي تمتلك وسائل متنوعة لتشجيع سياسة استقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات، هي التي تفوز في معركة استقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات. وفي هذا السياق، يؤكد الباحثان ماير وميشلي أن الدول تمتلك ثلاث روافع مهمة: أولا من الممكن أن تستعمل الدول مستوى تضريب الأرباح (لأن نسبة منخفضة لتضريب الأرباح من الممكن أن تساهم في رفع استقطاب رؤوس الأموال)، كما أن رؤوس الأموال تهتم كذلك بالبضائع العمومية التي تمول من خلال عائدات الضرائب (بنية المواصلات والتواصل مثلا).

الرافعة الثانية التي تمتلكها الدولة من أجل النجاح في سياسة الاستقطاب هي دور المساعدات للرأسمال الأجنبي والاستثمارات الأجنبية التي تلعب دورا كبيرا في استقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات، رغم أن هذا الدعم يؤثر على ميزانية الدولة، لكنه مفيد بالنسبة للاستثمارات الدولية ورؤوس الأموال الدولية.

الرافعة الثالثة التي تتوفر عليها الدولة من أجل استقطاب رؤوس الأموال الدولية والاستثمارات الدولية، تتمثل في التقائية السياسات العمومية للدولة مركزيا وجهويا ودوليا، مما يمكن من تشجيع الاستقطاب.

تحيين البوصلة الاستراتيجية على إثر الصراع الروسي الاوكراني يتطلب من المغرب العمل على استقطاب الاستثمارات ورؤوس الأموال المتأثرة بهذا الصراع، مما يمكن المغرب من تعزيز أوراق قوته للعمل على الحفاظ على الأمن الغذائي والأمن الطاقي والحفاظ على القدرة الشرائية من خلال تمويل فاتورة السلم الأهلي، وكذلك العمل على حجز موقع مهم داخل النظام العالمي الجديد.

ضرورة الاعتماد على المؤسسات المستقلة وخصوصا العقل المالي المستقل (بنك المغرب) والعقل الرقابي الأعلى (المجلس الأعلى للحسابات)

يقول الباحث الفرنسي بيير روزنفلون إن الشعب هو مصدر السلطة الديمقراطية، ولكن الانتخابات لا تضمن أن الحكومة ستكون في خدمة المصلحة العامة، لهذا تحتاج الشعوب إلى مؤسسات مكملة للتعبير الانتخابي الأغلبي، كما تحتاج إلى فن للحكم يبقى متيقظا لأحوال المجتمع والأشخاص والوضعيات الخاصة. لهذا، فإن تحيين البوصلة الاستراتيجية في المغرب يتطلب بشكل حثيث الاعتماد على الديمقراطية التكميلية وأجهزتها المتمثلة في المؤسسات المحايدة، لتجاوز الاصطفاف السياسي والخيارات الفئوية والسياسية.

ووجب التأكيد أنه في هذه المرحلة بالضبط يحتاج المغرب إلى الحضور القوي للمؤسسات التالية: بنك المغرب، المجلس الأعلى للحسابات، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مؤسسة الوسيط، هيئات الحكامة الجيدة والتقنين، مجلس المنافسة، الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ولكن الواقع أثبت حضور الثنائي المكون من بنك المغرب والمجلس الأعلى للحسابات، وغياب الباقي، خصوصا في هذه المرحلة الصعبة.

منذ بداية الأزمة وعكس العقل الحكومي المغربي الذي حاول تطبيق ما سماه الباحثان بيير هيك واندري زيلبيربيك “الإنكار الاقتصادي”، عمد العقل المالي المستقل للدولة إلى قول الحقيقة؛ حيث صرح والي بنك المغرب أمام المجلس التشريعي بأنه رغم الاستثمارات العمومية الكبيرة في السنوات الأخيرة، إلا أن القيمة المضافة لهذه الاستثمارات لم تكن على مستوى الاستثمارات في التجارب الدولية الأخرى، وغياب القيمة المضافة يحرم المغرب من هامش للتحرك لمواجهة الأزمة المرتبطة بالتضخم. التركيز في هذه المرحلة على اجتهادات العقل المالي المستقل (عقل بنك المغرب)، الذي يراهن على التمويلات المبتكرة ومداخيل الفوسفاط والخط الائتماني والتركيز على سياسة الأثر والاستثمارات التي تترك فائضا، كان تأكيدا على أن بنك المغرب سيلعب دوره كاملا في هذه الأزمة.

ثاني مؤسسة مستقلة عمل المغرب الرسمي على تفعيلها في هذه المرحلة، هي المجلس الأعلى للحسابات، وهي إشارة من المغرب الرسمي أن هذه المؤسسة من المفروض أن تلعب دورها كاملا في هذه المرحلة الحرجة، من خلال تبني حكامة تدبيرية فعلية بترسيخ الحكامة التدبيرية الجيدة. نجاح المجلس الأعلى للحسابات في القيام بمهمته يتمثل في مدى إقناعه للرأي العام الوطني في المغرب والمواطن ودافعي الضرائب والمرتفق (وخصوصا دافعي الضرائب) أن الدولة المبذرة قد انتهت وتم إصلاحها ولم تعد تبذر الأموال التي نضعها في عهدتها، وبالتالي الدولة في طريقها نحو الإصلاح. إن المطلوب اليوم وبإلحاح من المجلس الأعلى للحسابات، هو اصطفافه الفعلي إلى جانب دافعي الضرائب في المواجهة المحتدمة بين دافعي الضرائب والبيروقراطية (كما قال الاقتصادي واينر من خلال نظرية المواجهة التي أطلقها).

نجاح الإصلاح من خلال التدبير الجيد والحكامة الجيدة، يبقى مشروطا بمدى استجابة العقل الحكومي والعقل الإداري للملاحظات المقدمة في التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، لأن مستوى الاستجابة هو المعيار الوحيد لتنزيل التدبير الجديد المعتمد على الأثر، وبالتالي القيام بتقييم للسياسات العمومية وكذلك القيام بمراجعة السياسة العمومية للانخراط الفعلي في سياسة المغرب الرسمي المتمثل في استراتيجية الاستيقاظ الاقتصادي واستراتيجية التعبئة الاقتصادية.

تبني استراتيجية المالية الوظيفية هو مخاطرة كبيرة دون التأكد من أن الأموال التي يتم صرفها لها أثر فعلي على النمو والتشغيل وخلق الثروة. في سنة 1937، سيعترف مهندس “السياسة الجديدة” الصديق الشخصي لروزفلت، هنري منغرتو، في خطاب شهير قائلا “أقترح العودة إلى التوازن الميزانياتي، لأننا حاولنا صرف أموال كثيرة من أجل مواجهة الأزمة، ولكن النتيجة أنه لا زال هناك بطالة، وبالإضافة إلى البطالة ونظرا لاستراتيجية الصرف الكبيرة، لنا كذلك مديونية كبيرة”. التفعيل الفعلي لدور المجلس الأعلى للحسابات في هذه المرحلة خصوصا (أزمة كوفيد والحرب الروسية الأوكرانية) يحاول من خلالها المغرب الرسمي بعث رسالة واضحة أنه يستوعب جيدا الخلاصة التي توصل إليها هنري منغرتو، وأن الصرف الكبير يبقى مفيدا من خلال التأكد الفعلي من النتائج على الأرض (وهنا تبقى المديونية مبررة)، حتى لا يكون الصرف الفعلي وغياب النتائج مع المديونية الكبيرة. التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات يتضح أنه يفتح الطريق إلى اعتماد الإصلاح من خلال التدبير، وبالتالي يقترح هو الآخر أنه مستعد لممارسة المهام المنوطة به في هذه المرحلة الدقيقة، خصوصا إذا ما قرر المغرب اللجوء إلى خيار “المالية الوظيفية” حيث يمكن أن يلعب ورقة الرقابة من أجل التأكد من أن الوظيفة والأثر المرجو والمتوقع من النفقة العمومية قد تم بلوغه أو المطالبة بتصحيح الأثر المتوقع للنفقة.

تركيز العقل الرسمي المغربي على ثنائية العقل المالي المستقل (بنك المغرب) والعقل المالي الرقابي (المجلس الأعلى للحسابات)، يثبت أن الوصفة الاقتصادية المغربية لمواجهة التحديات الحالية جاهزة، وهي غير بعيدة عن وصفة الاقتصادي أبا ليرنر المعتمدة على “المالية الوظيفية”، بمباركة بنك المغرب وتحت مراقبة المجلس الأعلى للحسابات (وفي غياب كذلك باقي المؤسسات المحايدة).

الخلاصة

في كتابه “الهزيمة الغريبة”، يقول التاريخاني الفرنسي مارك بلوش: “سبب هزيمتنا، إننا تعودنا في وطننا على الاكتفاء بالمعارف غير الكاملة والأفكار غير الواضحة”. وضعية اللايقين الاقتصادية تفرض علينا العمل بسرعة على تحيين بوصلتنا الاستراتيجية من خلال الاستمرار في استراتيجية “الاستيقاظ الاقتصادي”، مع العمل على مواجهة الآثار الوخيمة لتدهور القدرة الشرائية من خلال استراتيجية “التعبئة الاقتصادية”، كما تفرض علينا الظرفية التاريخية العمل على الاستمرار في استراتيجية “الاستيقاظ الجيو-سياسي”. ولكي ينجح المغرب في ذلك، على الكل أن يستوعب جيدا ما قاله الاقتصادي كينز من أن الصعوبة لا تكمن في فهم الأفكار الجديدة، بل تكمن في القدرة على التخلص من الأفكار القديمة. كما أن الطبقة السياسية في البلد عليها أن تستوعب أنه مطلوب منا أن نصنع المستقبل وليس أن ننتظر القادم، وكما قال الفيلسوف الفرنسي هنري بركسون: “المستقبل ليس هو ما سيقع، ولكن ما سنفعله”.

 

وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى